عين القضاة
22
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
* حضرتك من عائلة غنيّة ، فما كان ردّ أهلك على ذلك ؟ . بالحقيقة ، بادىء الأمر لم يقبلوا أن يتعرّفوا عليّ ، ولكنهم عندما لاحظوا بأن الأناس الأغراب ارتاحوا لي ، ما عادوا متخوّفين ، وعرفوا بأن لا هدف لي سوى أن أخدم المسيح . تقبّلوا الأمر . أبي ، اللّه يرحمه ، رغم أنه كان ممارسا لحياته الدينيّة الإسلاميّة ( كان يعتمر طربوشا مع لفّة إشارة إلى أنه حاج ) ، كان لا يخجل بي أمام الناس وكان يردّ على الذين ينعتونني بالكفر : « أتمنى لو كان لأحد ما الإيمان الذي هو لابني » . وكنّا في أكثر الأحيان نصلّي معا ، فأقرأ له الآيات القرآنيّة وكنّا حقّا أصدقاء . كان أبي يريدني أن أتزوّج ، وكان يقول لي إفعل ما يحلو لك ولكن تزوّج . وكنت أقول له إنني أريد الاقتداء بالمسيح ، فهو يقول : « لا يفهم الناس كلهم هذا الكلام ، بل الذين أنعم عليهم بذلك . لأن في الخصيان من ولدوا من بطون أمهاتهم على هذه الحال ، وفي الخصيان من خصاهم الناس ، وفي الخصيان من خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السماوات » . ( متى 19 / 11 - 12 ) . وأنني على هذه الأرض لا أريد النساء ، فكيف أطلب ذلك في الآخرة ؟ . . فعلا كنّا متفاهمين وكان أبي يتقبّل ذلك بروح مرحة . كنت أرى الانفتاح في الطبقة العاملة ، في حياة الفقر ، التي هي حياة المحبّة الحقيقيّة . اشتغلت فرّانا وعندما كان الناس يتعجّبون ،